شهدت الجبهات اليمنية، الأحد، تصعيداً عسكرياً لافتاً بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي، تركز في محافظتي تعز ولحج جنوبي غرب البلاد، فيما أعلنت السلطات في شبوة إحباط عملية تهريب أسلحة وضبط خلية تابعة للجماعة. وتزامن ذلك مع إعلان المنظمة الدولية للهجرة نزوح أكثر من 268 ألف شخص منذ يوليو الماضي.
تعز: إحباط هجوم حوثي وتدمير آليات
أعلن محور تعز العسكري التابع للجيش، في بيان عبر منصة فيسبوك، أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية كسرت هجوماً شنته مليشيا الحوثي في جبهة الأقروض بمديرية المسراخ جنوب تعز، وأوقعت المهاجمين بين قتيل وجريح. وجاء هذا الإعلان بعد مواجهات عنيفة في الجبهة نفسها.
وتشهد تعز، أكبر المحافظات اليمنية سكاناً، انقساماً في السيطرة، إذ لا تزال القوات الحكومية تسيطر على مركز المحافظة ومناطق أخرى، بينما حقق الحوثيون خلال الأسابيع الماضية تقدماً في مناطق ريفية وساحلية شملت المخا والشمايتين والمعافر وجبل حبشي والوازعية. وتشير تقديرات ميدانية غير رسمية إلى اتساع سيطرة الحوثيين إلى أكثر من 70% من مساحة المحافظة، مع استمرار مناطق متنازع عليها.
لحج: استهداف مركبتين حوثيتين قرب باب المندب
في محافظة لحج، أعلنت قوات العمالقة الحكومية، عبر منصة إكس، أنها دمرت مركبتين عسكريتين تابعتين للحوثيين في جبهة المضاربة المطلة على مضيق باب المندب، ونشرت مشاهد فيديو قالت إنها توثق الضربات. وتسيطر القوات الحكومية على معظم لحج، فيما يسيطر الحوثيون على بعض المناطق في مديرية المضاربة وأجزاء من مديرية القبيطة.
شبوة: ضبط خلية حوثية وشحنة أسلحة ومتفجرات
أعلنت الحكومة اليمنية ضبط خلية حوثية مكونة من 13 عنصراً وشاحنة محملة بالأسلحة والمتفجرات في محافظة شبوة. وقال وزير الإعلام معمر الإرياني، في بيان نشرته وكالة سبأ الرسمية، إن قوات التدخل السريع ضبطت أيضاً حاويتين داخل منزل مستأجر استُخدم لاستلام شحنات الأسلحة المهربة عبر البحر. وأضاف أن المضبوطات شملت نحو 500 قطعة سلاح آلي وبنادق قنص وقذائف من عيارَي 120 و106 ملم وعبوات ناسفة حديثة ومكونات خاصة بالطائرات المسيرة.
حصيلة العمليات والتداعيات الإنسانية
قال المتحدث العسكري للجيش اليمني، ماجد النزيلي، مساء الأحد، إن القوات الحكومية نفذت خلال الساعات الـ24 الماضية 753 عملية استهداف دقيقة ومباشرة ضد قدرات الحوثيين، طالت مراكز قيادة وسيطرة وتحصينات وتجمعات وتعزيزات، ما أسهم في تعطيل الدفع بقواتهم وإسناد عمليات الاقتحام والمناورة. وأوضح أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 218 عنصراً من المليشيا، وتدمير وإعطاب 78 عربة وآلية وقطعة سلاح ثقيل ومتوسط.
على الصعيد الإنساني، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة نزوح أكثر من 268 ألف شخص داخل اليمن منذ يوليو الماضي، بينما فرَّ 3 آلاف و836 يمنياً عبر البحر إلى جيبوتي، نصفهم من الأطفال. وأشارت المنظمة إلى حاجة ماسة لسد فجوة تمويلية تبلغ 30 مليون دولار لتوفير المأوى والمياه النظيفة والرعاية الصحية وخدمات الحماية. وفي السياق، خصص الاتحاد الأوروبي 22.5 مليون يورو كمساعدات إنسانية إضافية، إلى جانب 87.5 مليون يورو سبق تخصيصها لعام 2026، بهدف التخفيف من تداعيات التصعيد المتجدد وتلبية الاحتياجات الملحة.
ادعاءات حوثية وغارات سعودية
ادعت جماعة الحوثي، في بيان، أن السعودية شنت خلال الـ24 ساعة الماضية 56 غارة جوية وصاروخاً على محافظات حجة ولحج وعمران وصعدة والجوف وتعز وإب، وأن إجمالي الغارات منذ بدء التصعيد بلغ 3 آلاف و179 غارة. كما نقلت وكالة سبأ بنسختها الحوثية عن مصدر محلي قوله إن الطيران السعودي شن أربع غارات على مدينة التربة في مديرية الشمايتين بتعز. ولم يصدر تعليق سعودي فوري على هذه الادعاءات.
وفي بيان لاحق، ادعت الجماعة تنفيذ ثلاث عمليات في السعودية استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض وقاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط وقاعدة بحرية لحرس الحدود في جيزان بعشرات الصواريخ الباليستية، زاعمة تحقيق أهدافها. وحذر المتحدث العسكري للجماعة يحيى سريع شركات الطيران من استخدام المطار مدعياً أنه غير آمن، وقال إن العمليات ستستمر. وجاء الإعلان بالتزامن مع استئناف جزئي للرحلات الجوية في المطار بعد توقف دام نحو أسبوعين جراء هجوم حوثي سابق في 10 أكتوبر الجاري أسفر عن مقتل 12 شخصاً وإصابة 309 آخرين. ولم يصدر رد سعودي فوري.
ومنذ يوليو الماضي، تجدد التصعيد العسكري بين القوات الحكومية والحوثيين في اليمن، خصوصاً في تعز ولحج، ما أسفر عن مقتل وإصابة آلاف الأشخاص، وكسر الهدوء النسبي الذي شهده البلد منذ أبريل 2022، وسط أزمة إنسانية متفاقمة جراء استمرار المواجهات والنزوح. ويشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعماً للحكومة المعترف بها دولياً.






