عاجل
١١ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ| الثلاثاء، 25 أغسطس 2026
الرياض +19°C

المملكة تضع ثقتها في شبابها لبناء اقتصاد المستقبل

04/08/2026 03:01

تنطلق المشاريع الكبرى من أفكار تبدو متواضعة في أعين الآخرين، لكنها تحمل في قلب صاحبها طموحاً هائلاً. فعلى مدى سنوات، يعيش رائد الأعمال مع فكرته، يختبرها مراراً، ويعود إليها بعد كل تعثر حتى تصبح أكثر صلابة، فما كان يوماً حلماً فردياً يتحول إلى مشروع يفتح أبواب الرزق، ويسهم في الاقتصاد، ويغير حياة الكثيرين.

دعم وطني لرواد الأعمال

في خضم هذه الرحلة، لا يحتاج رائد الأعمال إلى التمويل فحسب، بل إلى وطن يرى في محاولته قيمة مضافة، وفي تعثره دروساً قيمة، وفي إصراره طاقة تستحق الرعاية. فكم من فكرة واعدة اندثرت لأن صاحبها لم يلقَ من يصغي إليها، وكم من مشروع عظيم نشأ لأن شخصاً آمَن به في التوقيت المناسب.

ومن هذا المنطلق، أتأمل ما فعله سمو سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مع شباب المملكة، إذ منحهم مكانة تليق بطموحاتهم في قلب المشروع الوطني، وفتح أمام أفكارهم مسارات مبتكرة لم تكن متاحة من قبل. لقد أصبح رائد الأعمال شريكاً فاعلاً في صناعة الاقتصاد، وأصبح المبتكر صاحب دور محوري في تشكيل المستقبل، واكتسبت الفكرة الجريئة مكانتها كثراء وطنية قابلة للتطور.

إعادة تعريف النجاح

هذا التوجه أعاد تشكيل مفهوم النجاح نفسه؛ فالتجربة التي تتعثر تحمل في طياتها معرفة جديدة، والمشروع الذي يتوقف اليوم قد يترك لصاحبه خبرة تمكّنه من بناء مشروع أقوى غداً. فالاقتصادات المبتكرة تنمو في البيئات التي تمنح أصحاب الأفكار فرصة التجربة، ثم تفتح لهم الطريق ليعودوا أكثر وعياً ونضجاً.

وفي هذا السياق، يبرز معالي وزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس عبدالله السواحه كأحد رجال هذه المرحلة. ومن خلال متابعتي لخطاباته ولقاءاته، أجده رجلاً يؤمن بالشباب إيماناً يتجاوز الأرقام والتقارير. فهو يعرف أسماءهم، ويحتفي بقصصهم، ويتحدث عن نجاحاتهم بفرح من يرى فيها ثمرة من ثمار المشروع الوطني.

رسائل من واقع الميدان

ما يلفتني في حديثه هو قربه من واقع رواد الأعمال، فهو يدرك مشقة الطريق، ويذكّرهم بأن الشركات التي تملأ العالم اليوم مرت بأيام لم يكن فيها أحد يراهن عليها، ويعيدهم دائماً إلى جوهر الأمر: الفكرة الجيدة تحتاج إلى عمل متواصل، والسوق يمنح ثقته لمن يصبر على منتجه ويمنحه الرعاية اللازمة.

ولهذا تكتسب رسائل السواحه قيمتها، فهي صادرة عن رجل يعرف السوق ويدرك طبيعة التحولات التقنية، ويرى في المشروع الناشئ احتمالاً لشركة كبيرة، وفي الشاب المتردد قائداً ينتظر الفرصة التي تكشف قدرته.

لقد تحولت المملكة خلال سنوات قليلة إلى بناء منظومة متكاملة لريادة الأعمال والابتكار؛ تشمل التمويل والتشريع والتدريب وربط المشاريع بالأسواق والمستثمرين. واتجه الطموح نحو إيجاد شركات سعودية قادرة على النمو خارج حدودها، ومنافسة الكبار في ميادين التقنية والاقتصاد الجديد.

وأعتقد أن أعظم ما في هذه التجربة هو أنها أعادت إلى الشاب ثقته بأن فكرته يمكن أن تنطلق من هنا، وأن العالم قد يسمع بها يوماً. فخلف كل شركة ناجحة شخص صبر على فكرته، وخلف هذا الشخص وطن منحه حق المحاولة.

تلك هي الحكاية السعودية التي تستحق أن تُروى: قيادة راهنت على أبنائها، ووزير اقترب من أحلامهم، وجيل أدرك أن المستقبل ثمرة عقول تعمل وإرادات تعرف طريقها.