يُعَدّ معالي الشيخ سليمان الفالح من أبرز شخصيات هذا الزمان، إذ يتميز بأخلاق رفيعة ومواقف نابعة من نبل الروح. وقد حظيت مسيرته بالبركة بفضل الله ثم بتوجيه مجموعة من العلماء والمشايخ ذوي الخبرات الواسعة في ميدان التربية والتعليم، وعلى رأسهم والده الشيخ سليمان بن عثمان الفالح.
النشأة والتعليم تحت إشراف الوالد
منذ أكثر من نصف قرن، كان للشيخ الفالح شرف التعلم على يد والده، الذي كان له المعلم والمرشد في مرحلة ما بعد الابتدائية. كان الوالد بمثابة الصدر الحنون الذي يلجأ إليه الطالب في كل صغيرة وكبيرة، ويستشيره في أمور حياته. لم يدخر والده جهداً في إبداء الرأي والنصح، بل عامله كأحد أبنائه الأصغر.
دعم الدراسات العليا والسفر إلى الولايات المتحدة
شجع معاليه الشيخ على إكمال دراسته العليا بعد الانتهاء من المرحلة الجامعية. عندما سافر إلى الولايات المتحدة لمتابعة التعليم، تعهد الوالد بالاتصال والمتابعة، بل سافر إلى دنفر بولاية كولورادو لزيارته. خلال تلك الزيارة، كانا معاً في مشروع إنشاء مسجد قرب سكن الجامعة، حيث قدم الوالد النصائح والمساعدة المالية، وتوسط معارفه لتمويل المشروع وشراء منزل قريب من سكن الطلبة.
العلاقات المستمرة بعد عودة الوطن
عند عودته إلى مصر للعمل في مشروع ثقافي، لم تنقطع الاتصالات مع معاليه الشيخ، بل كان يزوره بانتظام، أحياناً أكثر من مرة في السنة. بعد وفاة والده رحمه الله، كان أول من تواصل معه في الليلة التي عاد فيها إلى مقره في القاهرة، معبراً عن مواساته وطمأنته، ما خفف من وقع الفاجعة.
القيم والإنجازات التي تميز معالي الشيخ
منذ نعومة أظفاره، كان معاليه الشيخ مثالاً للطيبة والكرم، فكان كالشجرة الوارفة التي تُسقِط أوراقها من مودة وعطاء. لم يقتصر سلوكه على الكلمة الطيبة، بل تجسد في أعمال خيرية متعددة ومواقف مروءة في مختلف المجالات. اعتبره الكثيرون تجسيداً للحديث النبوي “أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة”، وأكدت تعاليم الإسلام أن فعل الخير يكمل العبادة.
يُعرف معاليه بالكرم اللامحدود؛ فمجلسه مفتوح دائماً، ويستقبل الزوار بترحاب. يجتمع الناس كل مساء جمعةً في جلسته الأسبوعية التي يختتمها بوفيه غني بالمأكولات والمشروبات، حيث يتبادل الحاضرون الحديث مع الشيخ مستمتعين بعلومه الواسعة في اللغة العربية والبلاغة، ومعرفته بالأنساب والقبائل العربية. هذه الصفات تجعل منه منارةً للفضيلة ومثالاً للإنسانية.
ختاماً، يبقى معالي الشيخ سليمان الفالح رمزاً للوسطية والرحمة، يدعم كل من يلجأ إليه بيده الممدودة وعونه المستمر. نسأل المولى أن يبارك له في عمره، ويمنحه الصحة والعافية، وأن يظل سميعاً مجيباً للدعاء.






