عاجل
٩ محرم ١٤٤٨ هـ| الخميس، 25 يونيو 2026
الرياض +20°C

الإعلام بين المنافسة الإبداعية وإقصاء الزملاء في السعودية

25/06/2026 09:01

كل إعلامي يمتلك أسلوبه الخاص ومدرسته الإعلامية، بالإضافة إلى جمهور يثق بطرحاته. وتُعد المنافسة بين الإعلاميين والقنوات والمنصات أمراً صحياً، إذ تدفع إلى التطوير والابتكار وتحسين جودة المحتوى.

متى تتحول المنافسة إلى إقصاء؟

تظهر المشكلة عندما تتحول تلك المنافسة إلى سعي لإزاحة الآخرين، أو عندما يُقاس نجاح أحد الإعلاميين بمحاولة تقليل شأن زملائه عوضاً عن تعزيز حضوره المهني. الإعلام ليس ساحة ضيقة لا تتسع إلا لصوت واحد؛ ولا يعني ظهور إعلامي أو نجاحه اختفاء الآخرين.

ضرورة التنوع والالتزام الأخلاقي

الساحة الإعلامية الواسعة قادرة على استيعاب مدارس متعددة وتجارب مختلفة. البقاء في هذا المجال لا يعتمد على رفع الصوت أو مهاجمة المنافسين باستمرار، بل على القدرة على الاستمرار، التجدد، والالتزام بأخلاقيات المهنة.

التناقض بين الدعوة للحرية والإقصاء

تتجلى المفارقة في أن بعض الإعلاميين الذين ينادون بحرية الرأي والاختلاف يمارسون إقصاءً لزملائهم، كأن الاختلاف مقبول فقط عندما يخدم وجهة نظرهم. جوهر الإعلام الحقيقي يقوم على احترام التعدد والقدرة على مناقشة الأفكار دون تحويل النقاش إلى مواجهة شخصية.

دور البرامج الحوارية في تشكيل الثقافة الإعلامية

تتحمل البرامج الحوارية، ولا سيما الرياضية منها، مسؤولية كبيرة في تكوين الثقافة الإعلامية لدى الجمهور. فالمشاهد لا يتابع فقط مضمون النقاش، بل يتأثر أيضاً بطريقة إدارة الحوار وأسلوب التعامل مع المخالفين. عندما تُستند الإثارة إلى الاستفزاز أو التقليل من الآخرين، يُرسخ مفهوم خاطئ عن طبيعة العمل الإعلامي، كأن النجاح لا يتحقق إلا عبر الصدام.

يشهد المشهد الإعلامي السعودي مرحلة ازدهار ملحوظة، مع توسع المنصات والقنوات وتنوع المحتوى وارتفاع عدد الكفاءات الإعلامية. هذه المرحلة تستدعي وعيًا أكبر بأن قوة الإعلام لا تنبع من إقصاء الأصوات المختلفة، بل من تكاملها وتنوعها.

المطلوب ليس توافق الجميع، بل اختلافهم باحترام، وأن تكون المنافسة قائمة على جودة الطرح وقيمة المحتوى، لا على إلغاء الآخر. الإعلامي الحقيقي لا يُقاس بعدد الخصومات التي يخوضها، بل بالأثر الذي يتركه، وبقدرته على بناء حضور مهني يحترمه حتى المختلفون معه. الساحة تتسع للجميع، لكن التاريخ الإعلامي يحتفظ دائماً بمن حافظ على مهنته قبل أن يدافع عن مكانته.

للنشر و الاعلان