عاجل
٩ محرم ١٤٤٨ هـ| الخميس، 25 يونيو 2026
الرياض +20°C

القطاع الخاص: محرك التنمية وتحديات ساعات العمل

25/06/2026 01:02

يُعَدُّ القطاع الخاص أحد الأعمدة الأساسية في مسار التنمية والاقتصاد، حيث يقدِّم مجموعة واسعة من المشاريع والخدمات في مختلف المجالات، ما يسهِّل حياة المواطنين ويلبي احتياجاتهم، ويساهم في دفع عجلة التنمية والازدهار إلى الأمام.

الفضيلة الإلهية في التعاون البشري

ومن فضل الله تعالى على عباده أنه جعل الناس في خدمة بعضهم البعض، كما جاء في سورة الزخرف: “أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ۚ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا”. يتجلى هذا التعاون في ما يقدِّمه البشر من أفكار واختراعات وإمكانات أسهمت في تطوُّر وسائل النقل والطيران والاتصال والكهرباء والبناء والزراعة وغيرها من المجالات التي سهلت حياة الإنسان.

الأعمال الجليلة وإعمار الأرض

لا شك أن هذه الإنجازات تُعَدُّ من الأعمال الجليلة التي يجازى عليها المؤمن، لما تعكسه من تجسيد لمعنى إعمار الأرض وخدمة الإنسانية. وقد ذكر الله تعالى: “هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا”، كما قال: “هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ”.

السنة النبوية وحثّ الزراعة

وفي السنة النبوية ورد قول النبي صلى الله عليه وسلم: “إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع ألا تقوم حتى يغرسها فليغرسها”، وكذلك قوله: “ما من مسلم يغرس غرسًا أو يزرع زرعًا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة”. تؤكد هذه الأحاديث على أهمية العمل والاجتهاد والإنتاج، وتُظهر أن الإنسان مُستخلف على الأرض، وأن من أنبل مهامه بعد عبادة الله هو المساهمة في عمارتها وإصلاحها.

دور القطاع الخاص وتحديات ساعات العمل

ومن الأمثلة الحية على ذلك ما نلاحظه اليوم من نشاط الشركات والمؤسسات الخاصة في تعزيز الاقتصاد، وتوفير فرص العمل، وتطوير الخدمات، والمساهمة في بناء الحضارات وتحقيق التنمية المستدامة. وعلى الرغم من الإشادة بهذه الجهود الكبيرة، يبقى المجال مفتوحًا للمراجعة والتطوير، لا سيما فيما يتعلق بساعات العمل في بعض القطاعات.

التركيز الأساسي ينبغي أن يكون على الإنتاجية وجودة الإنجاز، لا على مدة التواجد في مقر العمل فقط. لا يُنكر أهمية الوقت والانضباط الوظيفي، إلا أن العديد من المهام يمكن إنجازها في وقت أقصر من الساعات المقررة، مما يطرح تساؤلات حول جدوى استمرار بعض الأنظمة التقليدية لساعات العمل الطويلة.

تقليل ساعات العمل في الوظائف التي تسمح طبيعتها بذلك قد ينعكس إيجابيًا على الموظف من حيث تحسين جودة الحياة وتحقيق التوازن بين العمل والأسرة، كما قد يُسهم في خفض بعض التكاليف التشغيلية ورفع مستوى الرضا والإنتاجية.

يظل السؤال الأساسي قائمًا للتأمل: هل يسعى القطاع الخاص إلى امتلاك وقت الموظف، أم إلى تحقيق أعلى مستويات الإنتاجية؟

فيصل مطلق المقاطي

للنشر و الاعلان