عاجل
١٠ محرم ١٤٤٨ هـ| الجمعة، 26 يونيو 2026
الرياض +22°C

جائزة التراث العمراني تعكس التزام الأمير سلطان بن سلمان بحماية المكان وتطويره

26/06/2026 09:01

في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بجائزة التراث العمراني، التقى المستشار الخاص لخادم الحرمين الشريفين، مؤسس ورئيس مجلس أمناء مؤسسة التراث غير الربحية، الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز، مؤخراً لمراجعة مسار الجائزة وبرامجها المستقبلية. يأتي هذا اللقاء في إطار سعي سموه المستمر لتطوير المشروع الوطني الذي يُعد اليوم علامة بارزة في جهود المحافظة على التراث العمراني بالمملكة.

متابعة خطط الجائزة وتوسيع نطاقها

خلال الاجتماع، استعرض الأمير سلطان الخطة التشغيلية للجائزة وأحدث المستجدات في فروعها المتعددة، بما في ذلك جائزة الإنجاز مدى الحياة ومسار جائزة الطلبة. تطرق النقاش إلى آليات التطوير المؤسسي التي تهدف إلى تعزيز مكانة الجائزة الريادية وتوسيع أثرها في مجالات التدريب، التأهيل، نشر المعرفة، ودعم الابتكار.

دور الجائزة في بناء ثقافة وطنية للتراث

لم تقتصر الجائزة على تكريم المشاريع والإنجازات فحسب، بل ساهمت في صياغة ثقافة وطنية شاملة تجاه التراث العمراني، حيث يُنظر إلى المبنى التاريخي كقصة تستحق السرد، وإلى الموقع التراثي ككنز يستوجب الحفظ، وإلى الهوية العمرانية كإرث يُنقل إلى الأجيال القادمة بفخر.

رؤية الأمير سلطان للتنمية المتوازنة

أدرك سموه منذ البداية أن التنمية الحقيقية لا تعني إلغاء القديم لصنع الجديد، بل تستلزم صون الجذور مع التطلع إلى المستقبل. وبالتالي صارت الجائزة منصة وطنية تحتفل بالإبداع الذي يجمع بين الأصالة والحداثة، مانحةً التراث فرصة لتجدد دون أن يفقد جوهره وهويته.

أرقام الدورة السابعة وإشراك الشباب

تجسد الدورة السابعة للجائزة حجم الحراك العلمي والمهني في المملكة، حيث شارك فيها 122 مشاركاً من 15 جامعةً موزعين على 9 مناطق سعودية. يعكس هذا التوسع الوعي المتنامي بأهمية التراث العمراني، ويحول الجائزة إلى حاضنة وطنية للأفكار المبتكرة والمشروعات الطموحة.

تنافس المتسابقون في مسارين رئيسيين يحملان رسائل مستقبلية عميقة؛ يركز الأول على تكييف استخدام المباني والمواقع التراثية لضمان استدامتها وبقاء حضورها في الحياة المعاصرة، بينما يسلط الثاني الضوء على التصميم العمراني والتكامل الحضري لتشكيل مدنٍ تنسجم مع تاريخها وتستجيب لتطلعات المستقبل.

لم تكن المشاركات مجرد مشاريع أكاديمية أو تصاميم هندسية، بل تجسيد صادق لحب الوطن ورغبة الشباب السعودي في أن يكونوا شركاء فاعلين في حماية الذاكرة الوطنية وصناعة مستقبل يرتكز على جذوره الثقافية والحضارية.

تتجاوز الجائزة حفظ الحجر إلى حفظ الحكاية التي يضمها، إذ تعيد إحياء الأماكن التي شهدت بدايات المجتمع، وتحافظ على ملامح المدن والقرى التاريخية، وتمنح الأجيال الصاعدة فرصة التعرف على قصص الأجداد الذين سطروا تاريخ الأرض المباركة.

تحولت جائزة الأمير سلطان بن سلمان للتراث العمراني إلى مشروع وطني متكامل يعزز ثقافة الفخر بالهوية، ويرفع الوعي بأهمية التراث، ويوسّع آفاق الابتكار أمام الشباب والباحثين والمتخصصين، لتظل المملكة مثالاً عالمياً في تحقيق التوازن بين التنمية الحديثة والحفاظ على الموروث الحضاري.

مع مرور الزمن، تزداد الجائزة رسوخاً وتأثيراً، مستندةً إلى رؤية تؤمن بأن الأمم العظيمة لا تبني مستقبلها على فراغ، بل تُعلي من أسسها التاريخ والهوية والذاكرة.

نسأل الله أن يبارك جهود الأمير سلطان وجميع العاملين تحت مظلة هذه الجائزة الوطنية الرائدة، لتظل منارةً مضيئةً في مسيرة الحفاظ على التراث العمراني السعودي وشاهداً حياً على أن الوفاء للمكان هو وفاء للوطن والإنسان والتاريخ.

للنشر و الاعلان