أعلن كير ستارمر، المستقيل من منصب رئيس الوزراء البريطاني، أن الحكومة البريطانية ستخصص ما يقارب ثلاثمئة مليار جنيه إسترليني (397 مليار دولار) خلال الأربع سنوات المقبلة لتجديد وتحديث القوات المسلحة، في ظل تصاعد المخاطر الأمنية.
تفاصيل الخطة المالية
ستارمر قدم جدولاً يمتد لعشر سنوات يوضح توجيه ميزانية إضافية قدرها خمسة عشر مليار جنيه إسترليني إلى الإنفاق الدفاعي على مدى الأربع سنوات القادمة، لتصل إجمالي الاستثمارات إلى حوالي ثلاثمئة مليار جنيه بحلول عام 2030.
محاور الإنفاق الاستراتيجي
تشمل الخطة الجديدة رفع مستويات الإنفاق على الطائرات المسيّرة والأنظمة ذاتية القيادة، استجابةً لتغير طبيعة الصراعات الحديثة. وصرّح ستارمر أن هذا الدعم الضخم “يضع أمن الشعب البريطاني في المقام الأول”، مضيفاً أنه “تركة يفتخر بها”.
الظروف السياسية المحيطة بالخطة
تأتي هذه الخطوة في وقت يقترب فيه ستارمر من مغادرة منصبه الشهر المقبل، بعد أن فقد تأييد زملائه من حزب العمال في البرلمان، وهو ما دفع مرشحه المحتمل إلى الالتزام بمستوى الإنفاق المقترح. وأوضح المتحدث أنه “يقف على قاعدة ثابتة يجب أن يُبنى عليها الخلف”.
تأخرت الإعلان عن الخطة عدة مرات بسبب خلافات حول التمويل، رغم وعد ستارمر الأصلي بتقديمها قبل القمة الناتو التي عقدت في تركيا في أوائل يوليو. وقد أسفر هذا التأخير عن تصاعد الأزمة السياسية التي أدت إلى استقالة وزير الدفاع جون هيلي، ثم وزير الدولة للقوات المسلحة آل كارنز.
اتهم هيلي رئيس الحكومة ووزيرة المالية ريتشل ريفز بعدم توفير الموارد الكافية “للدفاع عن البلاد في ظل التهديدات المتزايدة”. وقد قدم هو وزملاؤه من نواب الحزب دعماً لآندي بورنم، رئيس بلدية مانشستر الكبرى السابق، الذي قد يتولى رئاسة الوزراء في منتصف يوليو إذا لم يُرشح أحد آخر.
ردود الفعل العسكرية والدولية
أعرب عدد من المسؤولين العسكريين عن قلقهم من أن تكون الخطة محدودة ولا تسمح للمملكة المتحدة بالوفاء بالتزاماتها تجاه حلف الناتو، في ظل ضغط أمريكي مستمر لرفع الإنفاق العسكري إلى 5 % من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2035. وأكد ستارمر أن الخطة سترفع نسبة الإنفاق إلى 4.2 % من الناتج المحلي.
إلا أن المبلغ المخصص البالغ خمسة عشر مليار جنيه إسترليني يبقى أقل من المطالب السابقة التي رفعها القادة العسكريون، الذين طلبوا ما يقارب ثمانية وعشرون مليار جنيه. وعلق المتحدث باسم المعارضة المحافظة في شؤون الدفاع، جيمس كارتليدج، بأن الخطة “ضئيلة ومتأخرة كثيراً”، مشيراً إلى أنها أُصدرت بسرعة لتلبية طموحات ستارمر في ترك إرثه.
استثمارات تقنية ومشروعات مستقبلية
أعلنت وزارة الدفاع أن جزءاً من الخطة سيخصص أكثر من خمسة مليارات جنيه إسترليني للطائرات المسيّرة والأنظمة الذاتية القيادة على مدى الأربع سنوات المقبلة، ما سيعزز قدرات تشمل “المسيّرات المتطورة لاكتشاف الألغام، والمسيّرات التكتيكية الصغيرة ذات الأربع مراوح، والمسيّرات الهجومية منخفضة التكلفة”.
سلطت الصراعات في أوكرانيا والشرق الأوسط الضوء على أهمية هذه التقنيات، حيث تستخدم أوكرانيا ما يقارب مئتي ألف طائرة مسيرة شهرياً في مواجهة الغزو الروسي، بينما تُطلق قوات الشرق الأوسط نحو ستمئة طائرات هجومية يومياً في ذروة النزاع مع إيران.
كما نصت الخطة على تخصيص أكثر من ثمانية مليارات جنيه لإنتاج الجيل القادم من الطائرات الشبح، إضافة إلى تمويل قدره أربعة وستون ملياراً لتحديث قدرات الردع النووي في بريطانيا.
تحديث الأسطول البحري
وأعلنت الحكومة في وقت سابق أنها تخطط لاستبدال ست سفن مدمرة قديمة بست سفن “هجينة” على الأقل بحلول أوائل الثلاثينات، تجمع بين قدرات مأهولة وغير مأهولة لتقوية القوة البحرية.






