عاجل
١٤ محرم ١٤٤٨ هـ| الثلاثاء، 30 يونيو 2026
الرياض +17°C

قطر تنفي أي لقاء مباشر بين المبعوثين الأمريكيين وإيران في الدوحة

30/06/2026 19:08

أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصار في بيان صادر يوم الثلاثاء أن المبعوثين الأمريكيين، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، لن يعقدا اجتماعًا رفيع المستوى مع المسؤولين الإيرانيين داخل العاصمة القطرية، بل سيقومان فقط باللقاء مع الوسطاء القطريين لبحث سبل دفع المفاوضات بين طهران وواشنطن قدمًا، مشيرًا إلى وجود تضارب في المعلومات حول إمكانية عقد لقاء مباشر مع الجانب الإيراني.

قضية الأصول الإيرانية المجمدة

في تصريح صحفي آخر، أوضح الأنصار أن مبلغ الستة مليارات دولار المتعلق بالأصول الإيرانية لا يزال في حالة تجميد ولم يتم تحويله إلى طهران. وأوضح أن أي قرار بشأن تحرير هذه الأموال سيعتمد على تطورات المحادثات الجارية بين واشنطن وطهران، مشددًا على أن أي خطوة في هذا الشأن لا يمكن اتخاذها إلا بموافقة الطرفين.

وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد صرح يوم الاثنين بأن نصف الأموال الإيرانية المجمدة، أي ما يعادل ستة مليارات دولار من إجمالي يقدر بنحو 12 مليار دولار، سيُفرج عنها قريبًا.

الأولويات الملاحية في مضيق هرمز

وأشار المتحدث القطري إلى أن القضايا المتعلقة بمضيق هرمز، لا سيما ضمان استئناف الملاحة البحرية وتأمين الممر المائي، تحظى باهتمام كبير في الاتصالات الإقليمية والدولية. وأوضح وجود تنسيق مستمر بين قطر وسلطنة عُمان لضمان عبور السفن بأمان عبر المضيق.

وأضاف أن الدوحة تولي سلامة الملاحة البحرية أولوية قصوى، بما في ذلك دعم الجهود الرامية إلى إزالة الألغام وتأمين الممرات. وأكد أن حرية الملاحة تُعَدُّ حقًا لجميع دول الخليج، وأن أي تهديد لهذا المبدأ أو محاولة إغلاق المضيق غير مقبولة. كما أشاد بدور فرنسا في عمليات إزالة الألغام من المنطقة.

الدبلوماسية لتخفيف التوترات

ختامًا، شدد المتحدث على تركيز الجهود الدبلوماسية الحالية على استعادة الاستقرار الإقليمي واحتواء تداعيات التصعيد الأخير. وأوضح أن آلية اتصال مباشر مخصصة لخفض التوتر في مضيق هرمز ساهمت في الحد من توسيع نطاق المواجهات الأخيرة.

من جهتها، صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، يوم الاثنين بأن إيران لن تعقد أي اجتماعات تفاوضية على أي مستوى مع الجانب الأمريكي خلال الأيام القريبة، رداً على تقارير أمريكية، مشددًا أن الزيارة الإيرانية إلى الدوحة لا علاقة لها بتحركات المبعوثين.

في المقابل، أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، أن الرئيس دونالد ترامب قد وفد كوشنر وويتكوف لقيادة الفريق الأمريكي، في خطوة تعكس رغبة واشنطن في دفع مسار التفاهمات إلى الأمام.

جهود الوساطة والملفات التقنية

وأفادت مصادر مطلعة أن الوسطاء القطريين والباكستانيين ما زالوا يواصلون مساعيهم لتسهيل لقاءات غير مباشرة بين الطرفين، ومن المتوقع أن تجتمع الفرق الفنية بشكل منفصل مع الوسطاء لبحث آليات تنفيذ الاتفاق، لا سيما ما يتعلق بإدارة مضيق هرمز وضمان أمن الملاحة.

تأتي هذه التحركات في ظل هشاشة واضحة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوقيع عليه في منتصف يونيو، بعد حرب استمرت أربعة أشهر وأثرت سلبًا على أسواق الطاقة العالمية. ينص الاتفاق على مهلة لا تقل عن ستون يومًا لتنفيذ مذكرة تفاهم تتضمن أربعة عشر بندًا تشمل تثبيت الهدنة، فتح مضيق هرمز، رفع القيود البحرية، وإطلاق مفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني ومخزون اليورانيوم عالي التخصيب.

رغم ذلك، واجه تنفيذ الاتفاق عقبات متكررة، حيث تبادل الطرفان اتهامات بانتهاك بنوده، وشهد مطلع الأسبوع تجدد إطلاق صواريخ، ما أعاد المخاوف من انهيار التفاهمات قبل الانتقال إلى مرحلة أكثر استقرارًا.

يظل مضيق هرمز النقطة الجوهرية في النزاع، إذ أدى إغلاقه خلال الحرب إلى تعطيل نحو عشرين بالمئة من تجارة النفط العالمية، مما دفع أسعار الخام إلى تجاوز مائة دولار للبرميل، ما انعكس على معدلات التضخم وأسعار الوقود عالميًا.

وعلى الرغم من تعهد إيران، وفق الاتفاق، ببذل أقصى الجهود لضمان حرية الملاحة، أعلنت لاحقًا نيتها فرض رسوم على السفن العابرة للمضيق بعد انتهاء المهلة المحددة، كما ألمحت إلى اتخاذ إجراءات ضد السفن التي لا تلتزم بالممرات الملاحية المحددة، ما أثار انتقادات واسعة من الجانب الأمريكي.

اتهمت واشنطن طهران باستهداف سفن تجارية في المضيق باستخدام صواريخ وطائرات مسيرة، ردًا على ذلك نفذت الولايات المتحدة ضربات على منشآت عسكرية إيرانية، لتستجيب إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة استهدفت مواقع عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين، في تصعيد أظهر هشاشة الهدنة القائمة.

وفي هذا السياق، أعرب الرئيس ترامب عن حذرٍ في تقييمه لاحتمالات نجاح التحركات الدبلوماسية، موضحًا للصحفيين في البيت الأبيض أن “اجتماع الدوحة قد يكون مهمًا، وقد لا يكون، سنرى ذلك”. وأكد في الوقت ذاته تمسك إدارته بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، معتبرًا أن الضغوط العسكرية والدبلوماسية التي مارستها واشنطن قد أسفرت عن نتائج ملموسة.

تلقى الملف الإيراني اهتمامًا كبيرًا داخل الولايات المتحدة، حيث أطلع المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية ماركو روبيو أعضاء في الكونغرس على آخر المستجدات. واصفًا بعض الجمهوريين الإحاطة بأنها بناءة، بينما اعتبر الديمقراطيون أنها تفتقر إلى التفاصيل، واتهموا الإدارة بعدم توضيح المكاسب التي حققتها واشنطن مقابل التفاهمات الأخيرة مع طهران.

من جانب آخر، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن بلاده وسلطنة عُمان يعملان مع الشركاء الدوليين لإزالة الألغام من مضيق هرمز وتأمين حرية الملاحة. إلا أن إيران رفضت أي تدخل خارجي في هذه المهمة، مؤكدة أنها ستتولى عمليات إزالة الألغام بنفسها وفقًا لبنود مذكرة التفاهم، محذرةً من أي خطوات قد تعقّد الأوضاع.