شهدت محافظة تعز اليمنية، الجمعة، مراسم تشييع جثامين 18 شخصاً قضوا جراء إطلاق نار من قبل جماعة الحوثي، غالبيتهم من المدنيين. وجاء ذلك في وقت أعلنت فيه قوات العمالقة الحكومية إحباط هجوم شنته الجماعة بالقرب من مضيق باب المندب الاستراتيجي، تزامناً مع أنباء عن اقتحام الحوثيين لمقر جمعية خيرية وسرقة محتوياتها في تعز.
تشييع حاشد في تعز بحضور رسمي وشعبي
أفادت السلطة المحلية في محافظة تعز، في بيان نشرته على فيسبوك، بأن المحافظ نبيل شمسان ترأس موكب التشييع الذي ضم جثامين القتلى، ومن بينهم فتاة تُدعى مشيرة ووالدها اللذين لقيا حتفهما قبل أيام جراء قصف حوثي استهدف منزلهما في جبل صبر. وأشار البيان إلى أن صلاة الجنازة أُقيمت في جامع السعيد بمدينة تعز، بحضور مسؤولين محليين وقادة عسكريين وأمنيين، إضافة إلى ممثلين عن الأحزاب السياسية وجموع غفيرة من المواطنين.
وخلال مراسم التشييع، جدد المحافظ شمسان التأكيد على صمود أبناء المحافظة في وجه الحوثيين، متعهداً بمواصلة ما وصفها بـ”المعركة الوطنية” حتى استعادة السيطرة الكاملة على تعز ورفع الحصار عنها. وتشهد المحافظة منذ أيام سقوط عشرات الضحايا من المدنيين بين قتيل وجريح جراء القصف الحوثي لمناطق متفرقة، وفقاً لتقارير حقوقية.
الحوثيون يقتحمون جمعية خيرية وينهبونها في التربة
في سياق متصل، ذكر إعلام حكومي يمني، الجمعة، أن عناصر جماعة الحوثي اقتحمت مقر جمعية الأقصى الخيرية في مدينة التربة بمديرية الشمايتين، ونهبت جميع محتوياته. وأوضحت قناة “سبأ” الفضائية الحكومية أن الحوثيين استولوا على ما في المقر من أموال وأجهزة وأثاث، دون تقديم تفاصيل إضافية عن قيمة المسروقات. ولم تصدر الجماعة أي تعليق فوري على هذه الاتهامات. وتُعنى جمعية الأقصى بدعم القضية الفلسطينية وتقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية للفلسطينيين، مع تركيز خاص على القدس والمسجد الأقصى وقطاع غزة.
صد هجوم حوثي على جبهة كهبوب قرب باب المندب
على الصعيد الميداني، أعلنت قوات العمالقة الحكومية، الجمعة، أنها أحبطت هجوماً شنّه الحوثيون صباحاً على جبهة كهبوب، القريبة من مضيق باب المندب في محافظة لحج المجاورة. وذكرت القوات، في بيان عبر منصة إكس، أنها ألحقت بالمهاجمين خسائر بشرية ومادية خلال اشتباكات عنيفة استُخدمت فيها شتى أنواع الأسلحة، وتمكنت من صدهم وإجبارهم على التراجع، دون تقديم تفاصيل عن حجم الخسائر أو حصيلة في صفوف قواتها. وتكتسب جبهة كهبوب، الواقعة إدارياً ضمن محافظة لحج جنوبي اليمن، أهمية استراتيجية لاحتوائها على مرتفعات جبلية تطل على مضيق باب المندب.
خريطة السيطرة وأبرز محاور الاشتباكات
تسيطر القوات الحكومية على معظم محافظة لحج، بينما يحتفظ الحوثيون بمواقع في أجزاء من مديريتي المضاربة والقبيطة قرب الحدود مع تعز. وفي محافظة تعز، تقع مناطق سيطرة الحكومة على مركز المدينة بما يشمل مديريات المظفر والقاهرة وصالة، وأجزاء من مديريات التعزية وصبر الموادم والمسراخ. في المقابل، حقق الحوثيون خلال الأسابيع الماضية تقدماً في مناطق ريفية وساحلية بالمحافظة، شملت المخا والشمايتين والمعافر وجبل حبشي والوازعية، وفق المعطيات الميدانية. وتتركز المواجهات حالياً في محاور جبل هان والمطار القديم والضباب غربي مدينة تعز، والشقب والمسراخ جنوباً، إلى جانب جبهات الساحل قرب باب المندب وذوباب. وتسعى القوات الحكومية، ضمن عملية “فجر اليمن” وبإسناد جوي، إلى استعادة المناطق التي سيطر عليها الحوثيون، بينما تحاول الجماعة تثبيت مكاسبها وتشديد الحصار على المدينة. ويؤدي قطع الطريق الرئيسي الرابط بين تعز وعدن ومحافظات أخرى إلى تفاقم عزلة المدينة، ويزيد الضغوط الإنسانية على سكانها الذين يعاني معظمهم الفقر.






