أكد بدر جعفر، المبعوث الخاص لوزير خارجية الإمارات لشؤون الأعمال والأعمال الخيرية، أن قوة الاقتصاد الإماراتي تنبع من أسس متينة وارتباط عالمي واسع وهيكل مؤسسي متكامل، الأمر الذي يجعل الدولة لا تقتصر على الحفاظ على زخمها الاقتصادي فحسب، بل تسعى أيضاً إلى تسريع وتيرة هذا الزخم.
جلسة حوارية على هامش الأمم المتحدة
جاءت تصريحات جعفر خلال جلسة خاصة نظمتها وزارة الخارجية الإماراتية ضمن مبادرتها “حوار وزارة الخارجية: أصوات مؤثّرة”، وذلك بالتزامن مع أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وشهدت الجلسة حواراً بين بدر جعفر ومحمد العريان، كبير المستشارين الاقتصاديين لدى مجموعة “أليانز” العالمية، حيث بحثا أبرز العوامل المؤثرة في مسار الاقتصاد العالمي وتداعياتها على الحكومات وقطاع الأعمال والاقتصادات المترابطة عالمياً.
مناقشة الاتجاهات الاقتصادية والتحديات الجيوسياسية
تناولت الجلسة أبرز التوجهات الاقتصادية حول العالم، بما في ذلك معدلات التضخم وأسعار الفائدة، وقضايا الديون والنمو، وتأثيرات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى التحولات الجيوسياسية والهيكلية والفرص الناشئة في ظل المتغيرات التي يعيشها الاقتصاد العالمي. كما ناقش الحضور الدور الذي يمكن أن تؤديه اقتصادات مثل اقتصاد الإمارات في دعم النمو العالمي وتعزيز الصلابة الاقتصادية والتعامل مع تزايد حالات عدم الاستقرار.
وقال بدر جعفر: “تستند القوة الاقتصادية لدولة الإمارات إلى ركائز راسخة، وترابط عالمي واسع، وعمق مؤسسي وثيق. وفي ظلّ مساهمة القطاعات غير النفطية بنحو 79 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، وامتلاك الدولة صناديق سيادية بأصولٍ تبلغ قيمتها نحو 2.49 تريليون دولار أميركي، والتوصل إلى 38 اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة، فإن تركيزنا لا ينصب على الحفاظ على الزخم الاقتصادي فحسب، بل على تسريع وتيرته أيضاً، ولا سيما من خلال الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والصناعات المتقدمة والتجارة والقطاع المالي والبنية التحتية الرقمية”.
بنية تحتية رائدة وقدرة على استقطاب المواهب
وأضاف جعفر: “توفر بنيتنا التحتية الرائدة، ومؤسساتنا المالية الموثوقة، وقدراتنا المتقدمة في مجالي الخدمات اللوجستية والطاقة، أساساً قوياً يمكّننا من مواكبة التحولات الجيوسياسية والاقتصادية، وتعزيز قدرتنا على مواجهتها والخروج منها أكثر صلابة”.
كما أوضح أن “قدرتنا على استقطاب المواهب ورؤوس الأموال والأفكار من مختلف أنحاء العالم، والربط بينها، تظل من أبرز مقومات مكانتنا الدولية الرائدة، إذ تحتضن دولة الإمارات أكثر من 200 جنسية يعيشون ويعملون فيها ويسهمون جميعاً في بناء اقتصاد حيوي ومترابط عالمياً. وندعو المستثمرين والشركات والشركاء من مختلف أنحاء العالم إلى المشاركة في هذه المرحلة الجديدة، بما تتسم به من ابتكار وفرص ونمو على المدى الطويل”.
من جانبه، قال العريان: “لقد أثبتت دولة الإمارات كفاءة عالية في التعامل مع المتغيرات الراهنة، وهي تمتلك كافة المقومات اللازمة لتجاوز التحديات المستقبلية بنجاح”. وأضاف: “إننا ندخل عالماً يشهد تحولات واضطرابات على مستويين: الأول يتمثل في التحولات الجيو-اقتصادية، حيث باتت النتائج الاقتصادية تتأثر بدرجات متزايدة باعتبارات الأمن القومي والسياسات الداخلية والتطورات الجيوسياسية. أما الثاني تقوده ابتكارات في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، والروبوتات، وعلوم الحياة، وصولاً إلى تقنيات الحوسبة الكمية في المستقبل”.
وذكر العريان أنه “في ظل هذه الظروف، تبرز الأهمية البالغة لثلاث سمات رئيسة، وهي: الصلابة، وتعدد الخيارات، وسرعة التكيف. وقد أثبتت دولة الإمارات امتلاكها لهذه السمات الثلاث، إذ أظهرت صلابة كبيرة وقدرة فائقة على التعافي منها سريعاً ومواصلة مسيرة التقدم، كما نجحت في توسيع نطاق خياراتها من خلال نهج منفتح يستفيد من الخبرات والكفاءات الموجودة، فضلاً عن قدرتها على التكيف والاستجابة السريعة للمتغيرات”، مؤكداً أن “هذه المقومات ستؤدي دورًا محوريًا في الحفاظ على الزخم الاقتصادي لدولة الإمارات، وتعزيز قدرتها على الاستفادة من الفرص التي يتيحها اقتصاد عالمي يشهد تحولات متسارعة”.
تجدر الإشارة إلى أن مبادرة “حوار وزارة الخارجية: أصوات مؤثرة” هي سلسلة جلسات حوارية تنظمها إدارة الاتصال الاستراتيجي ومكتب المبعوث الخاص لوزير الخارجية لشؤون الأعمال والأعمال الخيرية. وتجمع نخبة من الشخصيات المؤثرة والقادة العالميين من مجالات متنوعة لتبادل وجهات النظر، ومناقشة أحدث التطورات الإقليمية والدولية، وتسليط الضوء على موضوعات ذات صلة بالسياسة الخارجية لدولة الإمارات، والاستثمار، والريادة الاقتصادية، والتكنولوجيا المتقدمة، والذكاء الاصطناعي.






