البدايات التاريخية للتحلية
تبدأ قصة تحلية المياه في المملكة عام 1907 مع ظهور ما سمي بالكنداسة في جدة، ثم في 1926 أمر الملك عبدالعزيز -رحمه الله- باستيراد وحدتين لتقطير مياه البحر لتلبية احتياجات سكان جدة وضيوف الحرم.
التطور نحو الاستدامة والكفاءة
مع مرور العقود، انتقل التركيز من مجرد توفير المياه إلى إدارة الموارد بكفاءة، مستفيداً من التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، بالإضافة إلى الري الذكي وتشجيع الزراعة بالنباتات المحلية المتكيفة مع البيئة، ما يقلل استهلاك المياه ويحد من زراعة الأنواع ذات الحاجة العالية.
كما سعت المملكة إلى إدارة الطلب عبر برنامج «قطرة» الذي يهدف إلى خفض استهلاك الفرد من 263 لتراً يومياً إلى 150 لتراً بحلول 2030، مع الحفاظ على المياه الجوفية غير المتجددة وتوسيع معالجة وإعادة استخدام المياه، خصوصاً في القطاع الزراعي.
وتربط المملكة بين الماء والطاقة والبيئة، فتوسع التحلية يرافق اعتماد تقنيات التناضح العكسي عالية الكفاءة، وتحسين استهلاك الكهرباء والوقود، وزيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة لتقليل الانبعاثات.
المبادرات العالمية والرؤية المستقبلية
أسهمت الخبرة الوطنية في إطلاق المنظمة العالمية للمياه بمقر الرياض، بمبادرة من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، بهدف تنسيق الجهود الدولية لمعالجة تحديات المياه بشكل شامل.
ويؤكد البروفيسور محمد المعيقلي أن المسيرة انتقلت من الكنداسة لبناء منظومة متكاملة، ثم إلى ترشيد الاستهلاك وإعادة الاستخدام، وصولاً إلى الإدارة بالذكاء والتقنية وكفاءة الطاقة، وتتوافق اليوم مع «عام الماء 2027» لاستمرار الرحلة نحو مستقبل مائي أكثر استدامة.






